الحاج حسين الشاكري

152

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

قال محمّد بن عمير : وكان يصيبني وجع في خاصرتي في كل أسبوع ، فيشتد ذلك بي أياماً فسألته أن يدعو لي بزواله عنّي ، فقال : " وأنت ، فعافاك الله " فما عاد إلى هذه الغاية ( 1 ) . وجاء فيه أيضاً : عن أحمد بن محمّد الحضرمي ، قال : حجّ أبو جعفر ( عليه السلام ) فلمّا نزل زبالة ( 2 ) فإذا هو بامرأة ضعيفة تبكي على بقرة مطروحة على قارعة الطريق ، فسألها عن علّة بكائها فقامت المرأة إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) وقالت : يا بن رسول الله ؛ إنّي امرأة ضعيفة لا أقدر على شيء ، وكانت هذه البقرة كل مال أملكه . فقال لها أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إن أحياها الله تبارك وتعالى لك فما تفعلين ؟ " . قالت : يا بن رسول الله لأجدّدنّ لله شكراً . فصلّى أبو جعفر ركعتين ودعا بدعوات ثمّ ركض برجله البقرة ، فقامت البقرة ، وصاحت المرأة : عيسى بن مريم . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " لا تقولي هذا ، بل عباد مكرمون ، أوصياء الأنبياء " ( 3 ) .

--> ( 1 ) الثاقب في المناقب : ص 525 ، وراجع كشف الغمة / الإربلي 3 : 157 . ( 2 ) زُبالَة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة ، وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصة والثعلبية . ومعجم البلدان : 3 / 129 . والظاهر أنه ( عليه السلام ) مرَّ بهذا الموضع في حجته التي خرج بها من بغداد بعد عقد قرانه بأم الفضل . فأبى ابن الرسالة أن تنحصر كرامته بتلك النبقة في المسجد يوم وافاها عند الغروب فأينعت وأثمرت ببركة وضوئه عند ساقها اليابس . ويبدو أن كراماته وبركاته كانت تسير معه في حلّه وترحاله على طول الطريق . ( 3 ) الثاقب في المناقب : ص 503 ح 431 ، وعنه البحراني في مدينة المعاجز : 7 / 392 ح 2398 . أقول : الراوي أحمد بن محمد ، أبو بكر الحضرمي علمتُ أنه لم يذكره غير البرقي في رجاله ، وعدّه من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) . والمعروف أنّ أبا بكر الحضرمي هو عبد الله بن محمد الكوفي ، الذي يُعدّ من أصحاب الأصول التي اعتمد عليها الشيخ الصدوق في تأليف من لا يحضره الفقيه ، وهو تابعي عُدّ في أصحاب الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) . ذكره الكشي في رجاله : 416 ح 788 - 790 وأورد مناظرته مع زيد بن علي ( رضي الله عنه ) الذي لم يجبه بشيء . وأما أحمد بن محمد الذي في هذه الرواية ، والتي لم أجدها في غير الثاقب في المناقب لأبي جعفر المشهدي المعروف بابن حمزة ، وعنه نقلها السيد هاشم البحراني في مدينة المعاجز . إن لم يكن الاسم مصحفاً ، وصحّ أنه أحمد بن محمد ، وهو غير الأول ، فهو أيضاً معدود من أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) . وعليه فالرواية في المصدرين المذكورين في غير محلّها ، وذكرناها نحن هنا في موضعها للتنويه ، والإشارة بما يقتضيه المقام . وراجع الكنى والألقاب : 1 / 21 ، معجم رجال الحديث : 2 / 331 رقم 935 .